صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
351
حركة الإصلاح الشيعي
وقد أشرنا إليها في أول هذا الفصل « 79 » . ولم يكن للشيعة في ذلك الزمن مجلة يردون فيها على مثل ذلك . ثم عاد فنشر سنة 1908 مقالة ذات نفس من سابقتها ، وقدّمها على أنها رسالة تعالج مسألة العراق وسكانه ؛ ولم يوقعها باسمه بل باسم « عالم غيور على الدولة ومذهب أهل السنة » « 80 » . وأضاف رشيد رضا إلى ذلك المقالة التي كتبها قبل ثماني سنوات مزيدة بشروح جديدة . وكان هم مؤلف هذه المقالة في حماية مصالح الدولة ، قد دفعه إلى انتقاد الحكومة لإهمالها وتراخيها تجاه العراق ، مما أدى إلى فقدان الأمن وغياب الحضارة ، وإلى انتشار التشيّع بصورة خاصة . وفي رأيه أن الباب العالي قد أطلق يد الشيعة في أمور السياسة والدين . وكانت النتيجة أن ثلاثة أرباع سكان العراق قد أصبحوا من الشيعة بفضل « العمل الجاد » الذي قام به المجتهدون وطلابهم الستّة عشر ألفا ، في تضليل المؤمنين . ولذلك فإن السنّة أصابتهم المرارة لا بل اليأس ، وباتوا لا يرجون شيئا من السلطنة « 81 » . وقد خصّ القسم الثاني من المقالة بآل الألوسي ، ولا سيما منهم محمد شكري الألوسي ، الذين كانوا يصارعون « المتحجرين » من السنّة ؛ ويريد بهم من لم يعتنق الأفكار الإصلاحية منهم ، من جهة ، ومن جهة أخرى « عبدة القبور » ، أي الشيعة والصوفية معا . وقد قدمهم المؤلف على أنهم المدافعون المتحمسون عن عقيدة الإصلاح السلفية ، والعارفون المتميزون بابن تيمية وبتلميذه ابن قيّم الجوزية ، والساعون إلى طباعة كتبهما . وفي رأيه أن آل الألوسي كانوا قد نجحوا ، على الرغم مما تعرضوا له من تهم بالوهابيّة ، في كسب أنصار الإصلاح . وكان يعني بذلك أن السد الأخير في مواجهة التشيّع كان بالسلفية كما مارسها آل الألوسي « 82 » . وقد بالغ رشيد رضا بإعادة نشر مقالته التي كان قد أصدرها قبل ثماني سنوات ، ولا سيما أن الإدارة العثمانية كانت قد أرسلت علماء من السنّة ليمارسوا سلطاتهم الروحية في سناجق البصرة والمنتفق وكربلاء . وقد كتب فيها أن المبشرين الشيعة قد سبقوا السنّة ، فشيّعوا القبائل ، بأن سمحوا لرؤسائها أن يتخذوا العديد من الزوجات - أي أكثر من أربع - وفي ذلك إشارة إلى الزواج المؤقت المعروف بزواج المتعة ، المقبول في المذهب الجعفري « 83 » . وتابع كلامه قائلا بأن الشيعة ، في الأمور السياسة ، يعتبرون أن شاه إيران رئيسهم وأن السلطان عبد الحميد رئيس الطائفة السنيّة ؛ وبأن
--> ( 79 ) . المنار ، المجلد الثاني ، ص 687 . ( 80 ) . المنار ، المجلد 9 ، العدد الأول ، ص 45 - 48 ( آذار 1908 ) . وقد كشف بعد ذلك رشيد رضا اسم المؤلف محمد كامل الرافعي . ( 81 ) . المرجع السابق ، ص 45 - 46 . ( 82 ) . المرجع السابق ، ص 47 - 48 . حول هذه الأسرة أنظر : 734 / I / 2 IE , » ? is ? ul ? A « ( 83 ) . إن إخفاق هؤلاء العلماء السنّة في مهمتهم لا يعود إلى نجاح التشيّع لدى القبائل فحسب ، بل إلى قلّة الوسيلة ؛ فقد كان عدد العلماء المذكورين خمسة ولا معين لهم في السلطات المحلية ، وأجورهم زهيدة . أنظر si ihS ehT , hsakaN kahztiY 24 - 14 . p , karI fo